النويري

377

نهاية الأرب في فنون الأدب

صغيرا فيه : « أمّا بعد فخذ حسينا وعبد اللَّه بن عمرو ابن الزبير بالبيعة أخذا ليس فيه رخصة حتّى يبايعوا والسلام » . فلما أتاه نعىّ معاوية استدعى [ 1 ] مروان بن الحكم ، وكان قبل ذلك قد صارمه وانقطع عنه [ 2 ] ، فلما جاءه وقرأ عليه الكتاب بموت معاوية استرجع [ 3 ] وترحّم عليه ، واستشاره الوليد كيف يصنع ، قال : « أرى أن تدعوهم الساعة وتأمرهم بالبيعة ، فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم ، وإن أبوا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا بموته وثب كلّ رجل بناحية ، وأظهر الخلاف ودعا إلى نفسه ، أمّا ابن عمر فلا يرى القتال ، ولا يحبّ أن يلي على الناس إلَّا أن يدفع إليه هذا الأمر عفوا » .

--> [ 1 ] ذكر الطبري وابن الأثير أن الوليد لما أتاه نعى معاوية فظع به وكبر عليه ، ثم ما أمره به يزيد من أخذ هؤلاء الرهط بالبيعة ، ففزع عند ذلك إلى مروان بن الحكم . [ 2 ] لما عزل مروان عن المدينة واستعمل عليها بعده الوليد بن عتبة صار مروان يجئ متكارها فلما رأى الوليد ذلك شتمه عند جلسائه ، فبلغ ذلك مروان فانقطع عنه . [ 3 ] قال : « إنا للَّه وإنا إليه راجعون » .